جاري تحميل الموقع . يرجى الانتظار

كلمة فيصل الحسيني

في مهرجان الطفل الفلسطيني في اتحاد الجمعيات الخيرية

12 نيسان/2001

 

صباح الخير

أنا سعيد جداً أن أكون موجوداً بين أطفالنا في هذا اليوم، وفي هذه الظروف الصعبة التي علينا أن ننشئ فيها أطفالنا من أجل المستقبل ونحن وهم نعاني من هذا الحاضر الأليم، لكن ليس لنا إلا أن نعمل ونعمل كثيراً. نحن نأمل بأننا نقترب جداً من تحقيق أهدافنا بالرغم من كل ما نشاهده من عنف، إلا أن هذا العنف وبالذات وبهذا الشكل إنما هو مؤشر إلى أن الاحتلال لم يبق له شيء إلا أن يحمل أغراضه ويرحل، هذه الصور التي نشهدها اليوم في غزة وفي مدن أخرى في الضفة الغربية هي صور شهدناها فقط في الأيام الأخيرة للاحتلال الفرنسي للجزائر والاحتلال البريطاني في عدن. هكذا تكون الأمور في نهايات الاحتلال ولكن علينا أن نصبر، وعلاقتنا مع إسرائيل في هذه المرحلة هي مثل عرض الأصابع؛ من يقول آخ أولاً وعلينا أن لا نقولها.

وأعتقد أن بإمكاننا أن نفعل ذلك.

منذ أيام كنت في لبنان وكنت في زيارة لبعض المخيمات الفلسطينية هناك التي تنتظر أيضاً لحظة العودة. في هذه المخيمات المحاصرة، كل ما وجدته من مشاكل ومن عذابات ومن مذابح إلا أنني عندما زرت هذه المؤسسات أو هذه المخيمات كنت مسروراً جداً بأبناء شعبنا الذين حافظوا على وجودهم وعلى مجتمعهم هناك، ولكنهم أيضاً حافظوا على أطفالنا وعلى أطفالهم. صورة صغيرة جداً بسيطة جداً لكنها معبرة جداً بقدر ما هي جميلة بقدر ما هي مؤلمة، في مخيماتنا ولأن شعبنا هناك حي أنشؤوا رياض الأطفال والحضانات ورعوا طفلهم هناك بكل ما أوتوا من قوة بالرغم من أن الأطفال محاصرون في المخيم ولا يعرفون شيئا خارج هذا المخيم، أما الصورة المضحكة المبكية أو المؤلمة المفرحة : عندما زارت إحدى السيدات القادمات من حيفا أحد هذه المخيمات وأحد هذه المؤسسات التي ترعى الأطفال، طفل من حيفا يسأل هذه السيدة: أنت قادمة من حيفا؟ قالت له: نعم. قال لها: حيفا حلوة مثل المخيم؟ حيفا حلوة مثل المخيم؟ المفرح في الموضوع أن أهلنا هناك تمكنوا من إساعدهم في المخيم، ولكن المؤلم أن يروا في المخيم شيئاً مثالياً وجميلاً لأنهم لم يروا شيء آخر. هذا الشعب لن يموت وكما قلت علينا أن نستمر أن نبني ونواجه حتى نصل إلى لحظة التحرير وحتى يستطيع مثل هذا الطفل أن يعيش حياة أخرى أفضل كما نريدها له نحن.