|
رحـلتَ ومثـلك لا يـرحـــلُ
|
عن العيـنِ والقلـب يـا فيصــلُ
|
|
تظـلُ مقيمـاً وقدسُـك تبقـــى
|
هـيَ المستقـرُ.. هـيَ المـوئِـلُ
|
|
ضَريحُـكَ فيهــا سيغـدو مناراً
|
يضـيءُ لنــا فيـه مُستقبَـــلُ
|
|
تعبـت وأتعبـتَ قلبــاً أحَــبَّ
|
فلسطيـن والحـبًّ كـم يفعَــلُ
|
|
حرمـت حنـان أبيـك الشهيـدِ
|
وكـم كُنـت عن موتـِهِ تســألُ
|
|
مضيـت على دربـه عالِمــاً
|
بـأن التــواكُــل لا يوصِــلُ
|
|
فلـم تتهيــب ولـم تتغيــبُ
|
عـن القُدسِ.. فهي الحمى الأجمـلُ
|
|
وكــنت تقــول لـروحِ أبيــكَ
|
وروحُ أبيــكَ هـي المشعـــلُ
|
|
قريبـاً يعـود السـلامُ إلينــا
|
ويفـرحُ يا أبتــي القسطـــلُ
|
|
فأيـن السـلام.. أبا العبد قل لـي
|
وكيـف أُسالـمُ مــن يقتـــلُ
|
|
وكيـفَ أصافـحُ بالحـب كفــاً
|
دمـي فوقهـا لـم يزل يصهـَـلُ
|
|
وأعلـمُ أنـك كُنــتَ الشُجــاع
|
ولا تُنـكِـرُ الجُـرحَ أو تجهــَلُ
|
|
ولكنه النيـلُ يسكــُنُ فينــا
|
وينسًـى جـراحـاتـه الأنبَــلُ
|
|
سعـى الآخـرونَ بسيـفِ الفِـداءِ
|
وأنـتَ بغُصِـنـكَ مُستسِــلُ
|
|
وسيـفُ الفـداءِ وغُصـنـكَ هَذا
|
همـا فـي قضيتنــا الفيصَــلُ
|
|
وذلك يعنـي الكثيـرَ لشعــبٍ
|
بديـلا عن القُــدسِ لا يقبِــلُ
|
|
رأيتـكَ في النعـشِ فـوقَ الرؤوسِ
|
علـى القُـدسِ فـي فـرح تُقـبِلُ
|
|
فقــلتُ: أخيراً حُمِلـتَ وكنـتَ
|
لهـم الألـى حمـلوا تحمِــلُ
|
|
وداعـاً أبا العبـدِ ما كنـتَ إلا
|
رسـول سـلامٍ لهـم يُرســلُ
|
|
وكنـتَ كآخــرَ بـابٍ فتحنـا
|
لسلـمٍ شريـفٍ فلـم يدخـــلوُا
|
|
وقلنـا أبـا العبـد لا تبتئــس
|
هـو اللـه يمهِـل ولا يُهمــلُ
|
|
أردنــا سـلامَ العدالـةِ لكـن
|
وجـدنـا بـأنّ الفــدا أعـدلَ
|
|
ولم يستجـب فيصــلٌ للنــداءِ
|
وظـل لقنـديلــه يشعـــلُ
|
|
وفـي منـزل الشـرقِ كانـت له
|
مواقـفُ منهـا الـرّدى يجفِــلُ
|
|
وكـم حاصـروه وكم سجنــوهُ
|
وبالمـوت يفتـحُ مـا أقفلــوا
|
|
على النعـشِ أقبـلَ فـوق الرؤوسِ
|
فقـامَـت لـه القـدسُ تستقبــلُ
|
|
وأخلـى الغــزاةُ جميـعَ الدروب
|
ليـدخــلَ فــاتحُهـــا الأول
|
|
إلـى منـزل الشرقِ عـاد فنـاحَ
|
عليـه بــيت الشـرقُ والمنــزِلُ
|
|
سفيـراً لقـدس العرُوبَــةِ عـاشَ
|
ومـاتَ رضيّـا بمـا يفعَـــلُ
|
|
علـى أمَـلِ أن يعـودَ الـوئـامُ
|
فـإنّ خـلافـاتنــا تُخجِـــلُ
|
|
وودّع أهـلُ الكـويتِ الشهيـــدَ
|
بـدَمــعِ المحبّـةِ لـم يبخلُــوا
|
|
فقد هزهُــم موتُ من كان ضيفاً
|
عـزيراً، وكـانَ بِهِـم يــأمـلُ
|
|
وداعـاً سفيـرَ القداسـة فينــا
|
رَحَلــتَ ومثلُــكَ لا يـرحَــلُ
|
|
بـلِ إنّــكَ بـاقٍ كنجمٍ مُضِــيءٍ
|
وَنَجــمُ فلسطيــنَ لا يـأفُـــلُ
|