المستوطنات الإسرائيلية داخل وحول البلدة القديمة

تسارعت وتيرة الأنشطة الإسرائيلية غير الشرعية داخل وحول مدينة القدس الشرقية المحتلة عقب إطلاق مفاوضات السلام بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل في مؤتمر أنابوليس المنعقد في تشرين الثاني/نوفمبر 2007. ويتم حالياً بناء وحدات سكنية إستيطانية داخل وحول البلدة القديمة في مدينة القدس تهدف إلى إقامة طوقا ًإستيطانياً داخلياً في منطقة فلسطينية مكتظة بالسكان يُطلق عليها الإسرائيليون اسم "الحوض المقدس،" وأيضاً طوقاً ًإستيطانياً خارجياً حول مدينة القدس الشرقية بأكملها.

 

Enlarge Map

تطمح إسرائيل من وراء البناء المتسارع للمستوطنات والجدار حول مدينة القدس الشرقية إلى استباق نتائج المفاوضات وتوطيد سيطرتها على البلدة المقدسة وعلى معظم أحياء مدينة القدس الشرقية، وبالتالي إحباط إمكانية أن تُصبح القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية والتي من دونها سيكون حل الدولتين غير قابل للتطبيق.
 
 تقوم الحكومة الإسرائيلية جنباً إلى جنب مع المنظمات الإستيطانية ببناء حلقة مؤلفة من 17 مستوطنة حول وداخل البلدة القديمة في مدينة القدس بهدف ضمان عدم إمكانية تقسيم المدينة وفقاً لحدود عام 1967، ولكي تحتفظ إسرائيل بالسيطرة على الأماكن المقدسة والسياحية المهمة. وستوفر حلقة المستوطنات وحدها التي تمتد من وادي الربابة غربي البلدة القديمة إلى جبل الزيتون شرقاً ثم إلى منطقة الشيخ جراح شمالاً أماكن سكنية لما يقارب على 5000 مستوطن جديد. كما سينتج عن هذا النشاط الإستيطاني سلسلة متواصلة من المستوطنات تقع شرقي البلدة القديمة مما يؤدي إلى تفتيت الأحياء الفلسطينية، وتقييد تطورها وتنميتها، وعرقلة وصول الفلسطينيين إلى البلدة القديمة.
 
   

ومن أجل إقامة بؤر إستيطانية في قلب الأحياء الفلسطينية داخل البلدة القديمة، تقوم المنظمات الإستيطانية بمساعدة السلطات الإسرائيلية على الاستيلاء على المنازل وممتلكات أخرى تعود إلى الفلسطينيين واستيطانها. ويوجد حالياً في البلدة القديمة حوالي 3100 مستوطن، بما فيهم 600 مستوطن يقطنون خارج الحي اليهودي، يعيشون بين 30،000 فلسطيني. ومن ضمن المخططات الإستيطانية في البلدة القديمة منطقة برج اللقلق في الشمال الشرقي للبلدة القديمة وباحة عمر بن الخطاب في باب الخليل.

وافقت الحكومة الإسرائيلية الأخيرة على بناء 33 وحدة سكنية للمستوطنين اليهود في الحي الاسلامي داخل البلدة القديمة حول موقع "برج اللقلق" التاريخي، وفي الوقت ذاته أصدرت أوامر بهدم 6 منازل فلسطينية في المنطقة ذاتها. وهناك مخطط آخر لإقامة مستوطنة جديدة بالقرب من باب الخليل فوق باحة عمر بن الخطاب حيث تدعي مجموعة من المستوطنين أنها ابتاعت فندقين من كنيسة الروم الأورثوذكس، وهي تحاول الآن السيطرة على هذين الفندقين. وإذا نجح المستوطنون في هذا سوف تضاف مستوطنتين جديدتين إلى أكثر من 60 موقع تمّ الإستيلاء عليهم واستيطانهم خارج الحي اليهودي في البلدة القديمة.

أمّا أحدث أشكال الإستيطان الإسرائيلي داخل البلدة القديمة يتألف من عدد من الأنفاق قيد الإنشاء أو تمّ وضع مخططات لإنشائها. وتقوم حالياً سلطة الآثار الإسرائيلية على حفر نفق طوله 100 متر في محيط حمّام العين داخل الحي الاسلامي في البلدة القديمة باتجاه باحات الحرم القدسي الشريف. علاوة على ذلك، تستمر السلطات الإسرائيلية بتوسيع النفق عند حائط المبكى الذي حفر في عام 1996 ليمتد إلى أسفل الجدار الغربي للحرم القدسي، ووفقاً إلى تقارير أفاد بها شهود عيان، نتج عن أعمال الحفر هذه تصدعات في البناء الهيكلي في عدة ممتلكات محاذية للمسجد الأقصى، بما فيها مبنى دائرة الأوقاف الاسلامية (المدرسة المنجكية)، ومجمع رباط الكرد، والمدرسة العثمانية التاريخية، والمدرسة التنكزية (أنظر إلى الخارطة الملحقة).

إضافة إلى ذلك ، شرعت سلطة الآثار الإسرائيلية على حفر نفق آخر أسفل مسجد عين سلوان ومنازل فلسطينية أخرى في بلدة سلوان من أجل ربط المستوطنين الإسرائيليين الذين يعيشون في بلدة سلوان مع الطرف الجنوبي لباحات الحرم الشريف. وتجري هذه الحفريات بتمويل من مؤسسة العاد الاستيطانية، وهي جمعية يهودية متطرفة تكرّس نفسها لدعم الإستيطان في مدينة القدس. وسيمتد هذا النفق المذكور 600 متر تحت الأرض ليصل إلى أسفل المسجد الأقصى المبارك، وتم حتى الآن الانتهاء من حفر 200 متر منه

تهدّد الحفريات الإسرائيلية سلامة ووحدة البلدة القديمة وباحات الحرم القدسي الشريف، وهي أيضاً تتعارض مع التزامات إسرائيل بصفتها دولة احتلال بموجب اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر تدمير الممتلكات. إضافة إلى ذلك، تنتهك الحفريات الإسرائيلية قواعد اليونيسكو (UNESC) التي تنص على الحفاظ على التراث في البلدة القديمة كموقع "تراث عالمي".

يجب على إسرائيل وقف جميع أعمال الحفريات داخل وحول البلدة القديمة، كما عليها تجميد مخططاتها المستقبلية التي وضعتها من أجل تنفيذ أعمال حفريات أخرى وإقامة مستوطنات وبؤر استيطانية جديدة في مدينة القدس الشرقية لا سيما داخل وحول البلدة القديمة. حيث تشكل هذه الأنفاق التي تحفرها إسرائيل في البلدة القديمة وخصوصا في محيط الحرم القدسي الشريف جزءاً لا يتجزأ من المشروع الاستيطاني الإسرائيلي في القدس ويعد خرقاً لالتزماتها حسب خطة خارطة الطريق. إضافة إلى ذلك ،إن استمرار إسرائيل في نشاطاتها الإستيطانية يضر في المفاوضات المستقبلية حول قضية القدس وبالتالي القضاء على أية فرصة من أجل إقامة حل عادل يقوم على دولتين أو إنشاء عاصمة فلسطينية في مدينة القدس الشرقية.