جاري تحميل الموقع . يرجى الانتظار
عنوان البرنامج : ما وراء الاخبار
التاريخ : 2001-05-30 22:50:34
الاذاعة : تلفزيون الكويت
المحاور/ة : صالح المطيري
ضيوف محاورين :

قراءة نص المقابلة

صالح المطيري: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يسرنا أن نستضيف في حلقة الليلة من وراء الأخبار الأستاذ فيصل الحسيني مسؤول ملف القدس في منظمة التحرير الفلسطينية وقد إغتنمنا فرصة تواجد الأستاذ فيصل الحسيني في الكويت للتحاور معه، وعن الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعن آخر التطورات في المجال السياسي وكذلك الدبلوماسي، وحول صمود شعبنا الفلسطيني ومقاومته للاحتلال، وأيضا سوف نتطرق إلى آفاق المستقبل. أستاذ فيصل الحسيني كما تعرفونه يحمل بالتأكيد في فكره وعقله الكثير من هذه الأمور وبالتالي يسعدنا أن يكون متواجد معنا.

 أستاذ فيصل الحسيني أهلا وسهلا فيك. ويعني ثمانية اشهر مرت على انتفاضة الأقصى الثانية، هذه الانتفاضة التي هزت مثل ما يقولوا جدران الاحتلال وضحت بالكثير من النفس والنفيس (منذ) ومنذ شهر سبتمبر أسقطت باراك واتى شارون على راس حكومة إسرائيلية يمينية متطرفة. مسار المفاوضات عرف هناك انسدادا، ثم توقف كليا في عهد شارون، والانتفاضة تطورت شيئا فشيئا، من انتفاضة شعبية إلى مقاومة إلى كفاح مسلح وأيضا أعمال إستشهادية، كيف تقيم القيادة الفلسطينية ذلك؟

 

فيصل الحسيني: في الواقع الهدف الأساسي للقيادة الفلسطينية هو إنهاء الاحتلال، وإنهاء الاحتلال هو حق لنا ويمكن أن تتبع فيه كافة الأساليب. نحن تعلمنا بان الحرب هي الجانب العنيف من السياسة وبالتالي أي عمل أو أي   مقاومة مهما كانت هدفها الأساسي، ويحسب نجاحها أو فشلها بمدى تحقيقها هدفها السياسي. لهذا السبب نتابع مع الإسرائيليين، نحن نفاوضهم ونتظاهر ضدهم أيضا، ونقاتلهم إذا لزم الأمر، ولكن الهدف في النهاية هو إنهاء هذا الاحتلال.

 

صالح المطيري - لكن أيضا كثير من المراقبون يحددوا أو يفضلوا الاستفادة من نتائج الانتفاضة وما أفرزته هذه الانتفاضة على ارض الواقع. لكن هناك أيضا تخوف من أن المباحثات أو المفاوضات أو العودة إلى المفاوضات ربما يقضي أو يجني على الانتفاضة، اليوم انفجرت سيارة كما تعلم في نتانيا وهو عمل بطولي، مقابل ذلك بدأت اتصالات أمنية بالأمس، هذه الاتصالات أو جلسات المباحثات لم تسفر عن شيء. لكن من المعلوم أن السلطة الوطنية رفضت أن تقتصر المحادثات على المسائل الأمنية، وان تطبق توصيات لجنة ميتشل ككل لا يتجزأ. كيف تفسر ذلك؟

 

فيصل الحسيني: دعني أتحدث أولا عن الاتصالات الأمنية. الاتصالات الأمنية هي اتصالات قائمة لأنه نحن في حالة اشتباك كامل مع الإسرائيليين. أنا إذا أردت أن ادخل مواد غذائية إلى غزة، حليب إلى غزة، علي أن اجري اتصالا مع الإسرائيليين، لان مدني وقراي ومناطقي محاصرة تماما بواسطة الإسرائيليين. إذا إسرائيل قصفت منطقة ونتج عن هذا القصف تدمير عامود كهربائي، وانقطعت الكهرباء عن منطقة معينة، علي أن اتصل امنيا مع الإسرائيليين. حتى احقق ذلك ضمن هذا التداخل، نحن نضطر إلى مثل هذه اللقاءات. تأتي الولايات المتحدة وتقول اطرحوا هذا الأمر، نحن نستمع إليهم إذا كان لديهم ما يقولوه لنا (ماشي) الحال إذا لم يكن لديهم ما يقولوا لنا، وبالتالي هذه الاجتماعات لن يخرج عنها أي نتائج إذا، أرجو أن يكون هذا الأمر واضحا. هذه اللقاءات الأمنية هي ذات مهمات محددة لتسيير الحياة اليومية ولا يمكن أن تزيد عن ذلك طالما أن إسرائيل لا تمثل المتطلبات الأساسية مثل وقف الاستيطان، سحب القوات، تنفيذ القرارات الأساسية التي اتفق عليها، هذا هو الوضع الموجود.

 

صالح المطيري: هل، أستاذ فيصل، هذه الاتصالات تختلف عن ما يسمى بالتنسيق الأمني؟ هذا التنسيق الأمني يعتبر بأنه موجه للناشطين أو للحركات والفصائل المختلفة في الأرض الفلسطينية.

 

فيصل الحسيني: دعني أقول بان كل هذا الحديث عن تنسيق امني ضد القوى الفاعلة، في الواقع، بكل ما أثير من لغط وضجيج حوله هو غير صحيح. والدليل على ذلك: إسرائيل تقصف الآن، وقصفت المراكز الأمنية الفلسطينية أكثر من أية جهة أخرى بدعوى أن هذه المراكز الأمنية الفلسطينية هي التي تحمل على ظهرها مسؤولية هذه الانتفاضة.

 

صالح المطيري: لكن أستاذ فيصل لجان من هذه القوى الفاعلة والنشطة يعني لجان شعبية لدعم الانتفاضة، كيف تنظر السلطة الفلسطينية إلى مثل هذه اللجان ووجودها؟

 

فيصل الحسيني: نعم اللجان، نحن الحمد الله لدينا لجان في الداخل، لدينا لجنة تضم كافة القوى الوطنية والإسلامية، وهي التي تسير العمل الشعبي في مواجهة الاحتلال. ثم لدينا هناك السلطة الفلسطينية التي من واجبها أن تحمي شعبها وبالتالي تقوم بما يستلزم ذلك من إجراءات ومن تحركات، مما حدا بإسرائيل بان تعتبر السلطة الفلسطينية قمة الإرهاب من وجهة نظرهم، وكأن من يدافع عن نفسه ويرغب بالاستقلال هو إرهابي. أود أن أقول هنا قبل ما تنهي الموضوع استكمالا لقضية أن الحرب هي الجانب العنيف من السياسة. نحن في هذه الانتفاضة وقد حققنا وحدة وطنية وان هدفنا واضح، أننا نريد أن ننهي الاحتلال ونريد أن تنسحب إسرائيل إلى ما وراء خطوط الرابع من حزيران عام 1967. في هذه الحالة يهددنا احد خطرين، فقط إما أن نذهب إلى المفاوضات دون عمل ميداني، مساندا للعمل السياسي وفي ذلك عبثية، أو أن نذهب إلى قتال دون أن يكون له هدف سياسي ودون أن يكون له مفاوضات، وفي ذلك عدمية. لهذا السبب نحن نسير في خطنا النضالي ونسير في خطنا السياسي وكلما احززنا تقدما أكثر كلما تكون الشروط على الأرض مختلفة أكثر.

 

صالح المطيري: أستاذ فيصل هذا الكلام أو ما يسمى بالعنف، إن آمنا بالتسمية الأمريكية وكذلك الإسرائيلية، أو ما نسميه نحن بالانتفاضة والحق المشروع بمقاومة الاحتلال وفرض واقع جديد أو فرض قوى للمفاوض الفلسطيني نتيجة لهذه الانتفاضة، شارون يطالب بما يسميه إيقاف العنف قبل بدء أي مفاوضات مع السلطة الوطنية الفلسطينية، في وقت يرفض إيقاف الاستيطان، (أعمال)،  لكن المقاومة مستمرة. الاتصالات بدأت مع بدء المبعوث الامريكي وليام بيرنز ما الذي تتوقعون التوصل إليه بالتالي ؟

 

فيصل الحسيني: دعني أقول أن لدينا أيضا تعريفنا للعنف. العنف ليس فقط إلقاء حجارة، أو إطلاق رصاص، أو حتى الطائرات. العنف هو الجرافة التي تهدم بيتا، هذا عنف. الجرافة التي تقوم بتغيير معالم ارض من اجل ادخال مستوطنين بالقوة، هذا عنف.  وبالتالي عندما يقول الإسرائيليين علينا ان نوقف العنف، عليهم أيضا ان يوقفوا هذا العنف. ان لم يريدوا ان يوقفوا هذا العنف، هذا شانهم، وبالتالي لن يتم أي  نوع من الاتفاق. حتى في تقرير ميتشل تم الاشارة إلى هذا الموضوع، انه لا يمكن ان ينجح أي  نوع من وقف اطلاق النار ما لم يتم تجميد الاستيطان نهائيا.

 

صالح المطيري: لكن شارون كرر وقف اطلاق النار اكثر من مرة.

 

فيصل الحسيني: ولكن لم ينفذ. لا اوقف اطلاق النار عمليا، ولا هو اوقف الاستيطان عمليا، وبالتالي هو لم ينفذ القرار ونحن لسنا ملزمين بتنفيذ قرار هو لم ينفذه من جانبه.

 

صالح  المطيري: طيب سيد فيصل، شارون عندما دخل اراضي السلطة الوطنية الفلسطينية، ادعى تفسير جديد للقرارات الدولية وقال بان هذه الارض مختلف عليها، وبالتالي الدخول لها امر طبيعي.

فيصل الحسيني: هذا طبعا مخالف لكل

صالح : الا ينسف هذا كل..

 

فيصل الحسيني: طبعا ينسف كل النظرية للعملية السياسية، ولهذا السبب كما ترى نحن لم نتوقف عن المقاومة ولم نتوقف عن استخدام الادوات المتوفرة لدينا لمواجهة الاحتلال. في اللحظة التي تبدا فيها هذه الحكومة الإسرائيلية في تغيير نهجها يمكن ان يتغير النهج الان. الانتفاضة لا يمكن ان تتوقف، الانتفاضة هي وسيلة الشعب الفلسطيني، ولكن الادوات التي تستخدمها الانتفاضة قد تتغير قياسا بالوضع السياسي، ممكن ان الانتفاضة تستخدم كافة الاسلحة المتوفرة لها، وقد تكتفي بالحجارة، قد تكتفي بالمظاهرات، وفي كل مرحلة من المراحل، ما يخدم هدفنا السياسي سنقوم به.

 

صالح  المطيري: أستاذ فيصل لكن القبول بتوصيات لجنة ميتشل، يعنى ببساطة هو ما يسمى بوقف العنف، بالمفهوم الاميريكي، او الانتفاضة. يعني السلطة الفلسطينية تنوي عندما قبلت توصية لجنة ميتشل المنبثقة اصلا من شرم الشيخ، انهاء الانتفاضة. او هل هناك من شروط للسلطة الوطنية الفلسطينية لانهاء هذه الانتفاضة؟

 

فيصل الحسيني: انهاء الانتفاضة ! ما في شيء اسمه انهاء الانتفاضة. هو تغيير الادوات التي تستخدمها هذه الانتفاضة. هناك ادوات ذات طابع شعبي، هناك ادوات ذات طابع نضالي قتالي، هناك ادوات ذات طابع مسلح. كل هذه الاشياء تتغير من موقع إلى موقع، ومن الية إلى اخرى بناء على الموقف الاسرائيلي والاليات التي تستخدمها ضدنا.

 

صالح  المطيري: العصيان المدني يعتبر انتفاضة يعني..

 

فيصل الحسيني: العصيان المدني هو انتفاضة، المظاهرة السلمية هي انتفاضة، اغلاق الطرق احيانا امام الشاحنات الإسرائيلية هي انتفاضة، وبالتالي لا يستطيع الإسرائيليين او الأمريكيون ان يفرضوا مفاهيم جديدة لموضوع العنف او الانتفاضة لان هناك حقائق على الارض لا يمكن ان تتغير.

 

صالح  المطيري: طيب أستاذ فيصل هذه النظرة للانتفاضة الثانية تختلف. الانتفاضة الاولى حصلت على دعم اعلامي غربي، كان في تجاوب، كان تعاطف. الحجة الان بان الانتفاضة الاولى كانت انتفاضة شعبية غير مسلحة، بطفل وحجارة. اما الان، هذه الانتفاضة تدار من قبل السلطة، من قبل منظمة التحرير، من قبل فصائل اخرى مختلفة بدات تستخدم القنبلة والبندقية. هل هذا النمط صحيح ؟

 

فيصل الحسيني: لأ. هو في الواقع، ما حصل ان الظرف تغير. عندما كانت الانتفاضة الاولى كنت انا اخرج من بيتي لاجد الجيش الاسرائيلي، واتظاهر ضدهم واشتبك معهم. بعد الانسحاب الاسرائيلي من المدن اصبحت انا محصور في داخل المدينة والقوات الإسرائيلية موجودة خارج المدينة. حتى اشتبك مع هذه القوات، مع هذا الاحتلال، علي ان اغادر مدينتي واذهب اليه وهو محصن وراء سواتر معينه، وهذا لم يكن متوفر لديه في الداخل. الان انا اتوجه اليه، اتظاهر، يبدا باطلاق الرصاص، يبدا باطلاق مواد مسيلة للدموع مما تؤدي إلى اجبار المتظاهرين إلى التفرق، لان السلاح الجديد المستخدم المسمى بالقنابل المسيلة للدموع لا يستطيع الانسان ان يقاومه في الوقوف هناك، وبالتالي، هم يحاولوا ان يفضوا هذا التجمع الفلسطيني، مما ادى بهذا التجمع الفلسطيني استخدام المزيد من الحجارة، ثم انتقل الموضوع بعد اطلاق الرصاص ان يكون هناك ردا عليه برصاص مماثل. إذا العملية لم تعد اني اخرج من بيتي لاجبر الجيش الاسرائيلي على مواجهتي وانا في حصني وفي مكاني. ولكن انا مضطر إلى الخروج اليه في الخارج وهذا استلزم استخدام ادوات جديدة، المظاهرات السلمية في هذا الموضوع لم تعد تعطي النتيجة المطلوبة. ولهذا السبب بدات عمليات اخرى كمائن على الطرق، من المستوطنين، شكل جديد من المواجهة على الارض. تغير لهذا السبب، تغيرت الصورة، العالم يبدو انه ما زال متعاطفا مع تلك الصورة القديمة، الطفل الذي يحمل حجرا. لكن الأمر ليس موضوع ان يحمل على اكتاف الاطفال عملية التحرير.

 

صالح  المطيري: التغيير السياسي بعد اوسلو مدريد؟

 

فيصل الحسيني: لا هو اختلف، الموضوع ان الإسرائيليين لم يعودو داخل المناطق. وبالتلي نحن نسعى إلى قتال في الخارج، وهذا الأمر في السعي لقتالهم يستلزم ادوات جديدة. مرت علينا فترة مخاض. ما هي الاساليب التي تستخدم، هل يجوز ان اطلق الرصاص من أي  مكان؟ وصلنا إلى نتيجة. هذه النتيجة تقول: لا يجوز ان يتواجد متظاهرين او مدنيين أينما يوجد اطلاق رصاص، ولا يجوز اطلاق الرصاص من مكان يتواجد فيه مدنيين وبالتالي تحويل الموضوع إلى مقاومة للاحتلال بكل الياته المسلحة، وعدم اقحام المدنيين الا في العمليات المدنية الخاصة والتي لا يستخدم سلاح فيها.

 

صالح المطيري: أستاذ فيصل يعني إذا ما رجعت إلى تقرير ميتشل، الحكومة الإسرائيلية، حسب ما تقول بعض التحليلات الاعلامية، تقول انها لاتستطيع قبول كل ما جاء بلجنة ميتشل ووقف الاستيطان، وقف الاستيطان ببساطه معناه انهيار حكومة شارون.

 

فيصل الحسيني: يعني لب القضية هو في الاستيطان. على ماذا هذه المفاوضات؟ المفاوضات على الارض. هو يقول لي انتظر قليلا واثناء ما انا انتظر قليلا هو ياكل هذه الارض. إذا لا يجوز اطلاقا ان يكون هناك أي  نوع من المفاوضات او أي  نوع من استمرار هذه المسيرة السلمية إذا استمرت إسرائيل في الاستيطان. وقد ذكر ميتشل في تقريره، ذكر هذا الأمر بانه لا يمكن ان يتم نجاح لوقف اطلاق النار او أي  عملية تفاوضية ما لم يتم تجميد الاستيطان. الان هذه الاحكومة بتشكيلتها، نعم تشكيلة فيها زئيفي، ينادي بالترحيل، لانداو ينادي بضرورة استخدام العنف في مواجهة الفلسطينيين وطردهم أيضا، ليبرمان وسواه، شارون بكل تاريخه من المذابح، هؤلاء لا يمكن ان يصلو إلى موقف يوقفوا فيه الاستيطان. ولهذا السبب إذا اجبر على وقف الاستيطان فليس لهذه الحكومة الإسرائيلية الا ان تسقط.

 

صالح  المطيري: هذه حكومة وطنية!

 

فيصل الحسيني: هي لم تعد تمثل حكومة وطنية. في مرحلة، انا اعتقد انها لم تعد تمثل هي حكومة وطنية. في مرحلة معينة، ونتيجة لفشل باراك في سياسته الداخلية ثم فشله في تحقيق الامن، انتخبوا او اتوا بشارون على اساس ان يجلب لهم امنا واتى بشعار سياسي، ولكن هذا الشعار السياسي لم ينجح اطلاقا، وهو لن يحقق هدفه، لاننا نتحدث هنا عن شعب وحقوق وليس قضية اصدار اوامر وموازين قوى عسكرية. في هذا القتال ليست موازين قوى عسكرية هي التي تفرض نفسها، ولكن ارادة الشعب الذي لا يريد الاحتلال هو الذي يفرض نفسه.

 

صالح  المطيري: لكن هذه الارادة، أستاذ فيصل، تقدم الكثير من التضحيات. الانتفاضة تعني قوافل شهداء، الاف يعني، 510 شهداء حتى الان، اكثر من ثلاثين الف جريح، بينهم نسبة ليست بقليلة عاجزة، اعمال تدمير، جرف اراضي، تدمير بنى تحتية، حتى يقال بان شارون اعلن وقف اطلاق النار لانه تاكد من تدمير البنى التحتية الفلسطينية. هذه الخسائر المادية هل ستطالب بها السلطة الفلسطينية إسرائيل ام ستستمر؟

 

فيصل الحسيني: قبل الخسائر المادية اود ان اقول اننا نعرف انه في هذه المعركة ستحاول إسرائيل ان تنزل بنا خسائر كبيرة حتى ترهبنا، لهذا السبب لدينا شعار مرفوع، لدينا كلمة السر في هذا القتال: من المحظور ان نفزع من خسائرنا، من المحظور ان نفزع من خسائرنا. سندفع ثمنا غاليا، لكن الاستقلال يستحق مثل هذا الثمن. اما فيما يتعلق بالخسائر، قطعا كل شيء دمرته إسرائيل وكل بناء عطلته إسرائيل يجب ان تدفع ثمنه.

 

صالح  المطيري: أستاذ فيصل، يعني خلينا نتكلم عن القدس تحديدا. انت مسؤول ملف القدس، ومن يعرف فيصل الحسيني، يعرفه قبل مدريد واوسلو، يعني فترة طويلة من النضال والكفاح على اكثر من صعيد. لكن يعلن هذه الأيام ان الفلسطينيين قد فوتوا فرصة تاريخية وفرصة كبيرة في كامب ديفيد الثاني عندما اجتمعوا مع الإسرائيليين، وأيضا فوتوها عندما اطاحوا بباراك وهو صاحب فكر وثقافة سلام، وكان عنده مشروع سلام، بعكس الحكومة اليمينية بقيادة شارون. هل بالفعل الفلسطينيين فوتوا فرصة كبيرة؟ هل كان يعني مشكلة الخلاف هي فقط القدس، ام قرية ابو ديس، ام التقسيم الجغرافي الذي ظهرت به إسرائيل، ام هي القدس عاصمة موحدة لاسرائيل ام ستعود للفلسطينيين؟ ما هو الوضع؟

 

فيصل الحسيني: اولا اود ان اقول ان باراك سقط ليس بسبب عروضه السياسية ، ولكن بسبب فشله الامني وبسبب فشله تكتيكاته الداخلية وعلاقاته مع الاحزاب الاخرى. فشله الامني طبعا نتيجة انه ضمن صراعاته الداخلية، قرر ان يعطي لشارون مكانة اعلى من مكانة نتنياهو وان يجعل شارون زعيما لحزب الليكود، طمعا في انه يستطيع ان يهزم شارون ولكنه لا يستطيع ان يهزم نتنياهو. وبالتالي هذه الخطوة ادت إلى ما ادت اليه في المسجد الأقصى . ولكن برغم كل ما نستطيع ان نقول عن باراك، الا انه بالفعل استخدم خطة سياسية تحطمت بها عدد من المحرمات: المحرم عن القدس، المحرم حول الحدود الآمنة. هذه اللاءات تحطمت خلال هذه الفترة. الان، لمإذا نحن لم نصل إلى اتفاق مع براك؟ هناك اربع نقاط رئيسية: القضية الامنية- قضية الانسحابات ال95%- الانسحاب، قضية القدس والاماكن المقدسة، ثم قضية اللاجئين. هذه الاربع قضايا. فيما يتعلق بالموضوع الامني، إسرائيل وافقت في النهاية على ان تنسحب من اراضينا الفلسطينية وعلى ان تترك الحدود، حدود نهر الاردن وحدودها مع مصر تحت سيطرتنا ولكنها اصرت...(صالح ...) بدون جيش بشرطة الخ... ولكنها هي اصرت على شيء اخر، اصرت على ابقاء 5 معسكرات، ان تبقى في داخل اراضينا، تنسحب منها القوات الإسرائيلية ولكن يكون لها حق العودة اليها كقواعد إذا كان هناك حالة طوارىء. والطلب الثاني ان يستمروا في السيطرة على اجواءنا. هذا يعني انني كفلسطيني اريد ان احقق سلاما مع إسرائيل، ولكن بنفس الوقت لا اريد ان اكون طرفا في حرب مع أية جهة اخرى او أي دولة عربية اخرى. إذا انا وافقت لهم على ذلك معنى ذلك اني انا ساستخدم كقاعدة لمهاجمة دول عربية اخرى وهذا لا يمكن ان يتم لا اخلاقيا ولا وطنيا ولا قوميا. أي  شيء من هذا، ليستمروا، يستمروا في احتلالهم كمان 30 سنة، وانا مش مستعد ان اكون قاعدة لهم في مهاجمة الدول العربية. قلنا لهم، نعم، ائتوا بقوات دولية، متعددة الجنسيات، جيش امريكي مثلا، ولكن ليس الإسرائيليين. النقطة الثانية هي قضية الانسحابات: الاسرائليين، قالوا انهم مستعدون لان يخلوا المستوطنات القائمة في الضفة الغربية وفي الاغوار، وهذا شيء عظيم جدا، ولكنهم اصروا على ابقاء ثلاث كتل استيطانية: واحدة في الشمال، واحدة امام القدس، والثالثة في الجنوب. وقالوا انهم يريدوا ان ينسحبوا من 95% ويحافظوا على 5% في هذه القطاعات الثلاث. كل ما للاسرائيليين من مناطق مبنية لدينا هي واحد وثمانية بالعشرة بالمئة، إذا قرروا ان ينسحبوا من الاغوار ومن الضفة الغربية سيتبقى لهم فقط واحد واثنين بالعشرة هي موجودة في هذه الكتل الثلاث. عندما يطالبوا بخمسة بالمئة معنى ذلك انهم يريدوا ان يرفعوا النسبة التي تحت سيطرتهم من واحد واثنين بالعشرة إلى 5%، أي ثلاثة وثمانية بالعشرة زيادة على ما هو موجود حاليا، وهذا يعني اننا سنشهد حول القدس عملية تطور استيطاني وبناء استيطاني لم نشهد مثله طوال الثلاثة وثلاثين سنة الماضية. ليس نمو طبيعي ولكن اربع مرات اكثر مما هو موجود حاليا. وهذا سيعني ببساطة ان القدس، القدس العربية، ستكون محاطة كاملة، بشكل كامل بالمستوطنات الإسرائيلية من جهة، وبالقدس الغربية من جهة، وستكون عاصمتنا هي عبارة عن شريط شبيه ببرلين غربية في داخل المانيا الشرقية. المشكلة الثانية في هذا الأمر انهم يريدوا ان يسيطروا على شيء سموه الحوض المقدس، وفي الحالة هذه لو وافقنا على ذلك لاصبحت عاصمتنا هذه المحاصرة هي بحد ذاتها مقسمة إلى جزر مختلفة. لهذا السبب نحن نفضل هذا العرض أيضا. فيما يتعلق باللاجئين...

 

صالح  المطيري: من هم اللاجئين بنظره؟

 

فيصل الحسيني: اللاجئين في نظر الإسرائيليين، طبعا هم ينظروا إلى ان هناك اربعة ملايين لاجيء فلسطيني، هم الفلسطينيون الذين خرجوا، هم او ابناؤهم الذين خرجوا من فلسطين. المشكلة لدى الاسرائيليون هنا، ان الإسرائيليين ليسوا خائفين من حق العودة للاجئين الفلسطينيين، هم في حالة فزع، هم فزعين وليسوا خائفين. وفي حالة الفزع، الانسان الفزع لا يستطيع ان يركز او ان يتحدث معنا. هم يسألولنا: الاربعة مليون كلهم سيعودوا؟ نحن نقول لهم: انظروا الينا، الاسرائيليون يفكروا انه إذا عاد الاربعة مليون فلسطيني معنى ذلك إسرائيل كدولة يهودية انتهت. نحن نقول لهم، ليس بالضرورة ان يكون الأمر هكذا، ولكنني انا كفلسطيني لا استطيع ان اقول للاربعة مليون فلسطيني، على سبيل المثال، تمكنا من ان نقنع الإسرائيليين بقبول 3،5 مليون، ولكن هناك نصف مليون، لا تقبلهم إسرائيل، ممنوعين من العودة. طيب هؤلاء النصف مليون بعد عشر سنين او عشرين سنة سيصبحوا مشكلة كبيرة جدا. لهذا السبب نحن نقول للاسرائيليين: نحن علينا ان نجد صيغة نحل فيها مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، من خلال أن تعترف إسرائيل بحق العودة للاجئين الفلسطينيين، وتعترف بمسؤوليتها تجاه هذا الموضوع، ونحن علينا ان نعمل على تطبيق هذا الحق دونما تجسيد للمخاوف الإسرائيلية. نحن لا نريد ان ندمر إسرائيل كدولة لها هذا الطعم اليهودي، لكن أيضا هم عليهم ان يقبلوا باللاجئين الذين يرغبوا بالعودة، إذا تمكنا ان نصل إلى هذه الصيغة. وهم غير قادرون على استيعاب هذا الموضوع، وبالتالي رفضوا موضوع عودة اللاجئين.

 

صالح  المطيري: بالتالي يعني كامب ديفيد الثاني

 

فيصل الحسيني: لا. هو في المرحلة الثانية فتح هذا الموضوع، انه يعني 100 الف 200 الف 300 الف، مساومات. ولكن كان باراك من الضعف في الشارع الاسرائيلي بحيث انه لم يكن قادرا على اتخاذ قرار.

 

صالح  المطيري: لكن في تلك االفترة، أستاذ فيصل، كان هناك ناشطين، كان هناك دعاة سلام، يبدو الان انهم اختفوا. حتى بيريز عندما دخل الحكومة اليمينية يبدو انه اكثر تطرفا من شارون في بعض المقولات. من ضمن المفارقات التي اجدك امامها وجودك هنا في الكويت للمشاركة في مؤتمر مقاومة التطبيع الثاني وانت معروف أستاذ فيصل من مثقفي السلام ومن الناس الذين يدعون إلى السلام، يعني كيف هي المشاركة؟

 

فيصل الحسيني: نحن نريد سلاما، ونحن نقول لاسرائيل اننا نريد سلاما. ولكن أي  سلام؟ هل هناك سلام حقيقي وشامل، وضمن، ومنفذا لقرارات الامم المتحدة، فدعنا نطبع. اما إذا كانوا يريدون تطبيعا دون ان ينفذوا جانبهم من عملية السلام، فهذا مرفوض. لا يمكن، دعني اقول لك، ان الشيء الطبيعي هو الا تطور علاقاتك مع إسرائيل إذا كانت هي لا تريد ان تصنع سلاما. تريد ان تصنع سلاما يمكن ان نطور علاقاتنا معها. لهذا السبب نحن نقول لا للتطبيع مع إسرائيل طالما تستخدم هذه الاساليب، طالما تستوطن، طالما انها ترفض حل المشاكل الناجمة عن الاحتلال. طالما انها لا تريد انهاء الاحتلال، من المحظور ان نطبع معها. وهذا لا يتناقض مع الفكر الاساسي باننا نريد ان نحقق سلاما، ولكن هذا السلام الذي نتحدث عنه ليس استسلاما.

 

صالح : الان العرب اختارت السلام كخيار استراتيجي لها، اصبحت هناك امور...

 

فيصل الحسيني: لا هو فهم خاطيء لهذا الموضوع. الخيار خيار السلام، الخيار الاستراتيجي في خيار السلام هو خيار السلام من مركز قوة. أيضا، إسرائيل لا يمكن ان نقبل بها كدولة معتدية في هذه المنطقة، عليها ان تغير من صيغتها، ان تغير من تصرفها حتى تقبل في هذه المنطقة. إذا لا تريد ان تغير من نفسها لماذا نحن نغير من انفسنا.

 

صالح  المطيري: يعني هذا السلام او سلام الشجعان او سلام الابطال او الخيار الاستراتيجي، سمه كما شئت، أستاذ فيصل، يحتاج إلى عمق عربي، إلى دعم عربي. تعلن الجامعة العربية عن وقف أي  اتصال، وتجد زيارة وزير الخارجية الموريتاني في نفس اليوم. تجد دعم مادي من بعض الدول وصناديق الانتفاضة، وهي بحاجة إلى كل الدعم لتصمد وتقدم كل هذه التضحيات. وهناك من يدعي بتجييش سبعة ملايين وجيش تحرير القدس وسوف يطرد الإسرائيليين مرة اخرى ونعود إلى القاء الإسرائيليين في البحر، يعني كقول الاعرابي "اشبعوني ضربا..." ، "فاشبعتهم سبا" (فيصل يكمل المثل). هل يتقبل العربي مثل هذا الكلام؟

 

فيصل الحسيني: دعني اضع الصورة في شموليتها. اولا: نحن في هذه المواجهة مع الإسرائيليين، نحن في حالة اشتباك مع الإسرائيليين، هم يحتلونا ومتشابكين، ومدننا متداخلة مع جيشهم. وبالتالي انا اريد ان احقق فكاكا من هذا الاحتلال. عندما اجلس معهم وافاوضهم، افاوضهم من اجل فك هذا الارتباط. دول عربية اخرى تاتي في هذه اللحظة لتدخل في مفاوضات معهم، وهي ليست مشتبكة معهم، معنى هذا انها تريد ان تشتبك، تقود بعكس الاتجاه الذي انا اتجه به. لهذا السبب نحن نقول للدول العربية التي تريد ان تحقق سلاما مع إسرائيل: من المحظور عليكم ان تعقدوا سلاما مع إسرائيل، ولا تستخدمونا نحن كمظلة. إذا جلسنا نحن مع الإسرائيليين، تقولون الفسطينيون جلسوا مع إسرائيل، لمإذا لا نجلس نحن. نحن نجلس مع الإسرائيليين لفك الارتباط ولا نجلس معهم لتمكين هذا الارتباط او لتمتينه. أي  دولة عربية تاتي يتم ...، من جهة لماذا؟ ماذا ينقص له؟ ماذا ضيع لدى إسرائيل حتى ياتي ليسترده منهم. نحن الذين نقوم بهذه المهمة وهو عليه ان يدعمنا. على الجانب الاعلامي كما قلت، مرة اخرى أي  عملية عسكرية او اعلامية او مدى نجاحها يقاس بمدى تحقيقها لاهدافها السياسية. الان انا على سبيل المثال اواجه المجتمع الاسرائيلي عندما اطرح طروحات معينة واقول للمجتمع الاسرائيلي بكل الوانهم انتم لون واحد لا فرق بينكم وانا اريد ان اتخلص منكم جميعا، معنى ذلك انني اجندهم كلهم صفا واحدا في مواجهتي. عندما اتحدث معهم بمنطق اخر، بانني بالرغم من اني اعتقد انكم مدعيين، وان هذا حقي وانتم سلبتموني إياه، لكني انا اريد ان اصل معكم إلى حق معقول او حل معقول اختارته الامم المتحدة واختارته الشرعية الدولية، تعالوا نصل إلى حلا ضمن هذا الأمر، هنا ستجد جزء يريد سلاما جزء لا يريد سلاما. وبالتالي لا اعود اواجه قوة صلبة كما هو قائم الان. لهذا السبب نحن نقول للاعلام في كل مكان رجاء خذوا بعين الاعتبار هذا الموضوع، ولا تغرنا انتصارات صغيرة لان خلفها احيانا ثمنا كبيرا ندفعه من اسس قضيتنا.

 

 

صالح : استذ فيصل الحسيني، اسعدنا بوجودكم معنا. في الغد سيكون لكم ندوة حول المؤتمر الخليجي الثاني لمقاومة التطبيع مع إسرائيل، مإذا تود ان تقول باقل من نصف دقيقة حول هذا الموضوع وحول زيارتك وانطباعاتك.

 

ما اريد ان اقوله باننا نسعى في هذا النضال إلى انهاء الاحتلال وإلى فرض الشرعية الدولية أي اقامة دولة فلسطينية على جزء من الوطن الفلسطيني. لا نتحدث نحن عن كل الوطن الفلسطيني. وبالتالي في عملنا فيما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل، طالما ان إسرائيل لا تريد ان تنفذ هذا الشق من العملية السياسية، نحن نطالب الجميع بعدم التطبيع معها، بوقفها واعلامها ان أي  تعامل معك لا يتم الا عندما تحققي وتقبلي بتحقيق الشرعية الدولية وتنهي الاحتلال للاراضي الفلسطينية.

 

صالح : شكرا أستاذ فيصل

 

شكرا لك

 

صالح : كان معنا فيصل الحسيني، مسؤول ملف القدس في منظمة التحرير الفلسطينية، والذي يزور الكويت للمشاركة في المؤتمر الخليجي الثاني لمقاومة التطبيع مع الكيان الاسرائيلي. هذه تحية لحضراتكم نلقاكم يوم السبت ان شاء الله.