جاري تحميل الموقع . يرجى الانتظار
رثاء 10 أكتوبر 2015

جبريل الرجوب: فيصل ظاهرة استثنائية شق طريقه في الصخر الأسود

الرجال أيضاً يبكون الرجال… بعينين مغرورقتين بالدموع

لم يستطع جبريل الرجوب حبس دموعه وهو يستعرض شريط ذكرياته مع الراحل الكبير فيصل الحسيني.. الذي يقول عنه أن كل معاجم اللغة تعجز عن وصفه بصدق.. فكل المعطيات الموجودة حتى الآن لم تنصفه حقه حسبما قال الرجوب. معربا عن أمله بأن يشكل رحيل فيصل الحسيني صحوة لدى جميع المقدسيين خاصة والفلسطينيين عامة، لإدراك المخاطر المحدقة بعروبة القدس بالمستوى الذي أدركه فيصل الحسيني، منذ اليوم الأول للاحتلال الإسرائيلي للمدينة المقدسة.. ووصف أبو رامي مراسم تشييع جثمان أمير القدس، والحزن الذي عم أنحاء فلسطين ومعظم الدول العربية وحتى العالمية كبرهان على عظمة القائد فيصل الحسيني.

وقال: "اعتقد أن القدس التي شكلت المكان الأغلى في قلب أبي العبد، تعاملت وتصرفت بما يتناغم مع هذا الشعور، بأولوياته المقدسية فيما يخص فيصل الحسيني. وأنا شخصياً لم أفاجأ بكل ما شاهدت لا بالحزن الوطني ولا بظهور القدس محررة في ذلك اليوم، ولا بأن غالبية المقدسيين والفلسطينيين نزلوا إلى الشوارع لوداع الراحل الكبير، هذه الحالة التي تم التعاطي معها بعد رحيله هي نتيجة طبيعية عادية لمسيرة فيصل الحسيني، ولاهتماماته وجهوده الحثيثة في التواصل المباشر مع كل هم وطني فلسطيني. لكل بيت ولكل شخص، هذه العلاقة البسيطة الصادقة اعتقد أنه تم تجسيدها في الحزن والحداد والمعاناة تحت أشعة الشمس الحارة في شوارع رام الله والقدس وربوع فلسطين، هذا هو الحد الأدنى الذي قدمته القدس لحامي مسيرتها على مدار سنوات الاحتلال التي سبقت رحيله، وبالتأكيد أثارت حفيظة وكيد الاسرائيليين، حيث شكل فيصل الحسيني العقبة الكأداء أمام تهويد واحتواء عروبة القدس.

عند الرئيس معـاً

أخذ أبو رامي يعود إلى الوراء بذاكرته مستعرضا ذكريات وذكريات.. مع الراحل فيصل الحسيني، وبدأ عرض شريطه في الأيام الأخيرة التي سبقت سفره إلى الكويت ورحيله إلى الرفيق الأعلى.. وقال: "الشيء الملفت للنظر أن فيصل الحسيني تردد علي خلال الفترة الأخيرة، وتحديدا في الأيام العشرة الأخيرة التي سبقت رحيله بشكل شبه يومي. تارة بموعد وغالبا بشكل مفاجئ، وكانت آخر مرة ليلة سفره، حيث جاءني إلى الفندق وكان يريدني أن أذهب معه وأرافقه إلى الرئيس لمعالجة مشكلة في قرية صفا، كان رحمه الله يتابعها منذ نحو ثلاثة عشر عاما، فعرضت عليه أن نذهب أولا لتأدية واجب العزاء في المرحوم إبراهيم أبو لغد، ومن هناك توجهنا معا وبسيارته إلى الرئيس، تمازحنا وضحكنا في الطريق بشكل لم يسبق له مثيل، إلى أن وصلنا مكتب الرئيس حيث تناقشنا معه في مواضع عدة وحصلنا على قرار منه في مبتغانا. ثم جلسنا نتسامر، وأعاد تكرار قصة زواجي والعقبات التي اعترضته، وكيف حسم الموضوع وهو خلف القضبان في سجون الاحتلال، وطلب منه الرئيس أن يهاتف زوجتي ويحرضها علي، وفعلا هاتفها، ومن ثم ذهبنا برفقة الرئيس لعيادة مرافقي، الذي أصيب عند قصف منزلي، وعدنا إلى مكتب الرئيس وأخذنا نتحاور في مواضيع شتى. لها علاقة بالعائلات والتاريخ والمستقبل، وتحدث عن زيارته المرتقبة إلى الكويت. وحاول الأخ أبو عمار أن يثنيه عن هذه الزيارة لكنه حسبما قال كان يعول عليها كثيرا  وأنه سيحاول فتح ثغرة في هذا الجدار، وفتح قلبه وجوارحه، وتناقشنا في التزاماته وديونه، حتى أنه قال لي إن إحدى قريباته أخذت على عاتقها تسديد الكثير من التزاماته. في تلك الليلة من خلال حديثه وما بدا عليه من هواجس، شعرت أنه كان يودعنـا جميعـاً.

الرئيس هاتفني.. وكان متألمـاً

ويتابع: "حتى هذه اللحظة أحاول أن أقنع نفسي أن فيصل الحسيني لم يترجل، هذه أحاسيسي ومشاعري لإنه رحمه الله كان بالنسبة لي فكرة، ومجموعة من القيم والمثل والقضايا التي لها علاقة بالحالة الوطنية الفلسطينية، والتي هي أعمق من كل الأشخاص والماديات والاعتبارات الأخرى، وأنا حتى هذه اللحظة أترف كما لو كان فيصل ما زال حيا. هذا النبأ الفاجعة كان وقعه صعبا على الرئيس ياسر عرفات، الذي هاتفني بعد ساعتين فشرت بعمق الجرح الذي يعتمل في قلبه، حيث وصف وفاته بالنكبة والمصيبة والخسارة التي حلت بالشعب الفلسطيني، وطلب مني الشروع باجراءات سريعة لاستقبال الجثمان في عمان تليق بمكانة فيصل الحسيني الوطنية والقومية، ونقل من خلالي تكليفا للأخ أحمد عبد الرحمن بترؤس وفد إسلامي – مسيحي للسفر على عجل إلى عمان لاستقبال الجثمان بسبب عدم تمكنه من الوصول إلى العاصمة الأردنية، ليكون في مقدمة مستقبلي الجثمان. لكنه قال لي إنه سيرافق الجثمان في طريقه للوطــن".

في جمعية الدراسات وبيت الشرق

استعرض العقيد الرجوب بدايات العلاقة مع فيصل الحسيني، وقال: "تعرفت عليه بعد الإفراج عني، في أعقاب صفقة تبادل الأسرى عام 1985  حيث تليت أمرا من القيادة في الخارج بالعمل في القدس، على أساس أن يكون نشاطي مستقبلا في المدينة المقدسة. وكانت في حينه الخيارات متعددة، وكان أحدها العمل في جمعية الدراسات العربية التي كان يرأسها فيصل الحسيني، واعتقد أنه وفق المعطيات التي كانت موجودة في حينه، كان بالنسبة لي الشخص الأنسب، والأقدر على صياغة عمل وطني معه هو المرحوم أبو العبد، حيث كان يشكل أهم عنصر إيجابي فعلي قادر على العطاء برؤية استراتيجية منسجمة مع طموحاتنا الوطنية وإمكانياتنا وظروفنا الموضوعية، ففيصل الحسيني كان متميزاً عن كل الناس الذين كانوا يعملون في ساحة العمل الوطني". ويتابع حديثه قائلا: "فيصل كان أكثر فلسطيني التقيت به وتعاملت معه وشعرت أنه قريب من نبض وحسن المواطن الفلسطيني، واعتقد أن ذلك جعل منه أداة تنفيذية صادقة طموحة واعدة لهذا النبض الوطني الصادق، والذي جسده في مؤسسة بيت الشرق، التي أصبحت عنوانا ونبراسا يجسد الطموح الاستقلالي والطموح المؤسساتي لكل الفلسطينيين إلى أن جاءت السلطة الوطنية بمؤسساتها المدنية والأمنية إلى أرض الوطن.

إن شعور فيصل الحسيني بنبض الناس وهمومهم واحتياجاتهم بالمعنى السياسي والوطني، حتم عليه أن يبني هذه المؤسسة "طوبة طوبة" إلى أن أصبحت تجسد بعدا استقلاليا ووطنيا منسجما والحالة الوطنية التي عاشها الشعب الفلسطيني قبل قيام السلطة الوطنية، واعتقد أن الهجمة الإسرائيلية على شخص فيصل الحسيني ومؤسسته، كانت بمستوى شعورهم بالخطر، وشعورهم بالمأزق من بساطة ومثابرة هذا الرجل في بناء وتثبيت هذه المؤسسة، التي شكلت أيضا أحد أهم الركائز في تعزيز أسباب صمود أهلنا في القدس، في ظل الهجمة الشرسة التي قام بها شامير في أوائل الثمانينيات، ومن ثم بعد فوز الليكود في الانتخابات البلدية.

مدرسـة وقـدوة

ويستعرض أبو رامي في معرض حديثه مواقف فيصل الإنسانية بقوله: "عظمة فيصل كانت في بساطته وبديهيته وطبيعته السمحة، التي جعلت منه قائداً بارزاً، قادراً على أن يكون محمر التفاف واحترام وثقة كل الأطياف السياسية والاجتماعية في القدس وخارجها، وفي الحيثيات التفصيلية هناك الكثير من المواقف التي شكلت بالنسبة لي مدرسة وقدوة… على سبيل المثال وفي أكثر من موقف كان فيصل في ضائقة مالية، وفي المقابل أمامه مستلزمات كثيرة، خاصة فيما يتعلق بالمعتقلين، حيث هناك من كانوا بحاجة إلى علاج أو كانتين أو احتياجات لذويهم، فيصل الحسيني كان يتصرف بهذه القضية وكأنها قضيته الشخصية، وكان أولئك القابعين خلف قضبان الاحتلال أولاده، إلى درجة أنني أذكر أنه تراكمت عليه في وقت من الأوقات مجموعة من الديون، واعتقد أن معظمها كان بسببي، حيث أنا الذي فتحت له قناة العمل في هذا المجال، فقام ببيع قطعة أرض تعود إلى زوجته في قرية عين سينيا لتسديد التزامات كهذه، ولولا روح الانتماء الوطني الصادق التي كان يتمتع بها فيصل، لما وجد شخص غيره يمكن أن يتعامل معها، وفي ظل عدم توفر ميزانية أو مصادر مالية تغطي متطلبات ومستلزمات وطنية، لكن حسه المرهف وإحساسه بالمسؤولية تجاه كل فلسطيني، وبالأخص أكثر قطاع تتجسد فيه المعاناة، ألا وهو قطاع الأسرى، جعله يتصرف كذلك، هذه كانت إحدى المسحات الإنسانية التي كنت ألمسها بفيصل الحسيني على مدار الساعــة".

صيغة إدارية تنظيمية

ويُتابع الرجوب حديثه عن شخصية فيصل الحسيني فيقول: "عملقة وعظمة فيصل كانت حالة استثنائية في مسيرة التحرر والكفاح الوطني الفلسطيني، ورحيله كان خسارة وطنية وقومية بكل ما كان يعينه من حالة إيجابية في تعزيز أسباب صمود أهلنا في القدس، وفي ظل الخيارات الموجودة حالياً اعتقد أن أحداً لا يستطيع ملء الفراغ الذي أحدثه فيصل الحسيني، لكنني أعتقد أن هناك اهتماماً عالياً جداً. وآمل أن يتواصل هذا الاهتمام من جانب القيادة الفلسطينية، والأخ أبو عمار على وجه التحديد لبلورة صيغة إدارية تنظيمية، من شأنها الحفاظ على مجمل الإنجازات التي تم تحقيقها بجهود فيصل ونقائه وأصالته ومقوماته الذاتية، التي كانت مسحات طبيعية يفتقر إليها معظم الذين عرفتهم في مسيرتي الشخصية، وآمل أن يكون هناك إسراع في إيجاد هذه الصيغة القادرة على حمل الهم الوطني الفلسطيني في القدس، هذا الهم الذي حمله بمبادرته، طواعية على قاعدة انتمائه وقناعته بالمتطلبات والاحتياجات التي كان يجب أن يلبيها للشعب الفلسطيني وفيما بعد أصبحت هذه ملفات أو مسارات. فيصل الحسيني غير مدين لأحد بموقع أو بتسليم ملف أو بإعطاء دور.. هو ظاهرة استثنائية شق طريقه في الصخر الأسود، واستحوذ على مجموعة من الملفات، والتي تعتبر أشياء ضائعة لا أحد يهتم بها، لكنه بجهوده وبمبادرته الخاصة حملها.. ومن هنا فهذه الحالة الاستثنائية لهذا القائد العظيم، تستوجب دراستها واستخلاص العبر منها، لإيجاد صيغة إدارية تنظيمية، تبقى على حالة الزخم والتواصل في مرحلة ما بعد فيصل الحسيني ولتعزيز أسباب صمود المقدسيين. ومن خلال مجمل القضايا التي حملها وتعاطى معها. فهو فعل ذلك بمبادرته الشخصية، وحدد مهامه وفق معطيات لها علاقة بالصراع ولها علاقة بحاجة الناس اليومية، لذلك أقول أننا نحن الآن بحاجة إلى صيغة إدارية تنظيمية، ما يعني أنه يجب أن يكون هناك طاقم عمل ببرنامج، بأوامر ثابتة، بأهداف محددة الضوابط، برقابة بمتابعة، وفيصل كانت لديه المحفزات والدوافع الذاتية للحركة والمتابعة على مدار الساعة، والبوصلة لهذه الحركات كانت الانتماء الصادق البريء لهذا العملاق، الذي تعجز الكلمات عن وصف عظمتـه وصـدق انتمائـه للقدس وفلسطيـن".

كان مفخرة لنـا جميعـاً

وأضاف العقيد الرجوب: "أي صيغة بتقديري يجب أن تراعي كل الظروف، والأهم من كل ذلك يجب أن تنسجم والطموحات والتطلعات الوطنية التي لها علاقة بحماية عروبة القدس، وتواصل الجهد الكفاحي الذي كان يقوده فيصل الحسيني ليس وفاء لروحه فقط، إنما وفاء والتزاما للقدس ولمتطلبات حماية عروبتها التي جسدها أبو العبد وحملها بمبادرته الشخصية، بالرغم من كل المضايقات والمحبطات من كثير من الأقزام الذين حاولوا عرقلة مسيرة العطاء الخلاقة الصادقة، لكن المرحوم كان أكبر وأعظم، وفوق كل هذه السخافات التي حاولت أحيانا أن تعيق مسيرة عطائه الدؤوب. اعتقد أن فيصل الحسيني كان مفخرة لنا جميعا، ويجب أن ننحني جميعا أمام روح هذا القائد العظيم العملاق.. هذه العظمة والعملقة تمثلت في تواضعه وبساطته وصدق تعاطيه مع الأمور، لكنها كانت فعلا تجسيداً لروح من الإصرار والانتماء والصدق، التي تميزت فيصل الحسيني عن كل الناس الذين حوله في الداخل والخارج.

ورأى الرجوب أنه من غير المنطقي أن يخلفه ابنه عبد القادر، ففيصل هو ابن أحد أبرز المجاهدين في تاريخ فلسطين، عبد القادر الحسيني ولكن من خلال احتكاكي القريب جدا والشخصي مع فيصل الحسيني لم أشعر أنه ولو للحظة واحدة وظف تاريخ والده ونضالاته لتحسين شروطه الشخصية للحصول على موضع في مسيرة النضال الوطني الفلسطيني، واعتقد أن ابنه الذي هو حفيد الشهيد عبد القادر الحسيني يجب أن يشق طريقه بتنمية مقوماته الذاتية وإمكانياته وقدراته على التعاطي مع القضية الأولى للشعب الفلسطيني، وهي مواصلة الكفاح إلى أن تتم إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس. وأنا متأكد أن ابن فيصل الحسيني لديه من الإرث الايجابي الخلاق من والده وجده ما يكفي لأن يشكل أساسا لبناء ذاته وتحقيق أي طموح يسعى إليه، على قاعدة تعزيز وتمتين مقومات متأصلة في ذاته، وليس على قاعدة أنه ابن فيصل الحسيني، ولا اعتقد أنه يدور في خلد عبد القادر أن يتورث الزعامة عن والده، فقط على قاعدة، أنه يجب أن يصبح مسؤول كذا وكذا، كونه ابن فيصل الحسيني، أنا التقيته وشعرت أن لديه الاستعداد الكافي للانخراط في العمل الوطني وفق إمكانياته، وتطويرها بشكل فيه الكثير من التناغم والانسجام مع إمكانياته، ومع متطلبات المرحلة".

زوجني وهو خلف القضبان

لزواج العقيد جبريل الرجوب، قصة مع فيصل الحسيني، يسردها بقوله: "حاول المرحوم تمثيلي في طلب الزواج مرتين، وبعد كل مرة كان يعتقل، ومن ثم حسم الموضوع وهو خلف القضبان، وأنهيت مراسم الخطوبة والزواج بمساعدته، وقامت زوجته الأخت أم العبد بكافة المتطلبات، كما لو كان زوجها رحمه الله بيننا، وكانت بمثابة والدتي، وحسب التقاليد ركبت السيارة معنا في الزفة إلى أن أوصلتنا بيتنا… وهذا برهان ساطع يؤكد كم كان فيصل الحسني قريبا جدا من قلبي، ويحظى باحترامي وتقديري، وإدراكي أنه في ذلك الحين كان الأقدر على التعبير عن طموحات كل الفلسطينيين، واعتقد أن تلك المقومات هي التي قربتني منه، وقصرت المسافات بيننا، في فترة قصيرة جدا". واعتبر الرجوب الأخت أم العبد عاملا قويا وايجابيا لحماية جهد فيصل الحسيني واهتماماته، مؤكدا أن أحد أهم عناصر الاستقرار في شخصيته كانت حالة الاستقرار الأسري التي عاشها المرحوم مع زوجته وأولاده الذي تمنى لهم العمر المديد والتوفيق والخير لأنهم يستحقون ذلــك.

زيارتـه شرف للكويتيين

وتطرق أبو رامي إلى زيارة فيصل الحسيني الأخيرة للكويت قائلا: "اعتقد أن سوء الاستقبال الذي لقيه فيصل الحسيني في الكويت يشكل وصمة عار في جبين الكويتيين، لأن زيارة هذا المناضل المقدسي الكبير هي شرف للكويت.. وكانت خطوة لا يستحقها حكام الكويت.

قبل وفاته بليلة، وحسبما سمعت من حاتم عبد القادر الذي كان على اتصال معه، أنه كان قد تعرض لإساءات كثيرة بقصد إهانته، وبرأيي أن فيصل الحسيني ليس هو الذي أهين، إنما الذين أساؤوا إلى فيصل هم الذين أهينوا.. لقد شاهد العالم كله جنازة فيصل الحسيني، وعرفوا كم كان فيصل رجلا عظيما ومحبوبا.. وزيارته للكويت كانت شرفا عظيما للكويتيين، لم يحسنوا استغلالها، لكن الشعب الفلسطيني ليس على جدول أعماله الآن محاسبة حكما الكويت على هذه الجريمة وعلى خستهم ودناءتهم في التعامل مع شخص ذهب إليه حاملا بين يديه المسجد الأقصى، والانتفاضة المباركة، في محاولة منه لجمع الصف العربي.. الذي أول من يستفيد منه هم الكويتيون أنفسهم، لكن فيصل الحسيني تصرف بأخلاقه الفلسطينية العظيمة، وبعض الكويتيين تصرفوا بأخلاقهم الدنيئة.. والفوز إن شاء الله سيكون لأخلاقنا في تحقيق وحدة الصف العربي". وأضاف أبو رامي يقول: "الكويت لست دولة عظمى، وهي بأمس الحاجة إلى العنصر الفلسطيني، الذي يشكل بالنسبة لهم ورقة التوت لتغطية عوراتهم، لكننا الآن في مرحلة تحرر، ونواجه عدونا الأساسي وهو الاحتلال الإسرائيلي، وليس لدينا الوقت لمواجهة سخافات بعض الكويتيين. وفي النهاية أرجو أن تكون دعوة محمد جاسم الصقر الأخيرة، لإعادة فتح الحوار مع الرئيس عرفات، واعترافهم بالإساءة إلى فيصل الحسيني وتحمل مسؤولية ما جرى، صادقة وجادة.. وفي اعتقادي هذا هو الحد الأدنى الذي يمكن أن يقدمه الكويتيون، لمسح العار الذي لحق بهم من جراء إساءتهم معاملة فيصل الحسيني في بلادهـم.