جاري تحميل الموقع . يرجى الانتظار
رثاء 10 أكتوبر 2015

شفيق الحوت

 للقدس رب يحميها

 من كثرة ما نموت صرنا نخجل من أشقائنا واصدقائنا، حتى بتنا نعتذر عن تقبل التعازي، جفت الدموع في المآقي، وتجمدت الكلمات على الشفاه، ويبقى الموت حق، ولا اله إلا الله وإنا لله وإنا إليه راجعــون.

مات فيصل وانضم للقافلة.

فيصل بن عبد القادر بن موسى كاظم الحسيني، مناضل ابن مناضل ابن مناضل، شهيد ابن شهيـد ابن شهيد.

من طين بيت المقدس خلق، من تراب صخرتها المشرفة وأقصاها المبارك. وانحدر من نسل أول من شاهدوا ليلة الاسراء ومعراج الرسول إلى السماء وأول من شهدوا على مباركة الله لتلك الديار وما حولهـا.

عرفته عام 1966، عندما التحق بمكتب منظمة التحرير الفلسطينية ببيروت كمساعد ملحق عسكري برتبة ملازم أول، وكان الملحق هو العقيد محم الشاعر، رحم الله الاثنين.

وعلى اثر هزيمة 1967 اختفى فيصل، والتحق بصفوف الفدائيين في حركة فتح بعد أن قرر العودة إلى القدس بأي شكل للنضال من أجل تحريرها من الداخل، بدءا بالبقاء فيها وعدم النزوح عنها مهما كان الثمـن.

وهكذا كاان إلى أن تم تكليفه بتحمل ملف القدس، وهو من نوع الأمانات التي تأبيى الجبال حملها، فحملها، أو ليس من شعب الجباريـن؟

هناك من هو أولى مني بالتأريخ لابي العبد، ولما قدمه من خدمات وما بذله من جهود من أجل الحفاظ على المدينة المقدسة والحيلولة دون تهويدها وتنكيس راية الاسلام والعروبة عن أبراج أسوارهـا.

ولم يكن العدو الصهيوني وحده في مجابهة فيصل ورفاقه فلقد لقد رحمه الله كذلك ما شكا منه وما عانى من ذوي القربى من أهل البيت الفلسطيني، ومن أهل البيت العربي.

ولطالما وجد نفسه بين مطرقة السلطة وسندان الدول العربية حيث استعملت القدس وحب القدس ومساعدتها كورقة في تصفية حسابات سياسية ويحتار فيصل إلى من يلجأ وبمن.

          يستغيب والقدس تصرخ ملء وجدانه طالبة الغوث والانقـاذ؟

 ومن منحت لهم ليلة أول أمس أن يشاهدوا بعض الفضائيات العربية فسمعوا وشاهدوا ما وجهه بعض أعضاء مجلس النواب الكويتي لفيصل الحسيني لادركوا لماذا اصيب الرجل بذبحة صدرية ولماذا توقف قلبه عن الخفقان بالاول من أمس وبصدفة قدرية استهللت نهاري بلقاء مع غازي شقيق راحلنا الحبيب وهو الاخر من بواسل مناضلينا وخريج سجن عدونا الصهيوني.

ودار الحديث عن فيصل ومعاناته ومر الحديث بنا عن مهمته في الكويت التي كنا نعرف مدى حساسيتها وثقلها خصوصا ان البعض في الكويت كما شهدت عليهم السنتهم لا يقصرون أحقادهم وانتقاداتهم على القيادة السياسية الفلسطينية وحسب انما يحسبون ذلك على الشعب الفلسطيني: "الذي طالما اطعموه بعد جوع وآمنوه من خوف".

قال غازي: ولكن للقدس تستاهل مهما كان الثمن.

وتساءلت: أو ليس للقدس رب يحميها؟ ثم أجبت نفسي: لا بد أن لها رباً يحميهـا، وللرب رجـال اذا أرادوا أراد.

 وفيصل كان من رجـال اللـــه.

المصدر: "الشرق الأوسط"3/6/2001