جاري تحميل الموقع . يرجى الانتظار
رثاء 10 أكتوبر 2015

شعر الدكتور: مانع سعيـد العُتَيبـة

فيصل الحسيني

رحـلتَ ومثـلك لا يـرحـــلُ

عن العيـنِ والقلـبِِ يـا فيصــلُ

تظـلُ مقيمـاً وقدسُـك تبقـــى

هـيَ المستقـرُ.. هـيَ المـوئِـلُ

ضَريحُـكَ فيهــا سيغـدو مناراً

يضـيءُ لنــا فيـه مُستقبَـــلُ

تعبـت وأتعبـتَ قلبــاً أحَــبَّ

فلسطيـن والحـبًّ كـم يفعَــلُ

حرمـت حنـان أبيـك الشهيـدِ

وكـم كُنـا عن موتـِهِ تســألُ

مضيـت على دربـه عالِمــاً

بـأن التــواكُــل لا يوصِــلُ

فلـم تتهيــب ولـم تتغيــبُ

عـن القُدسِ.. فهي الحمى الأجمـلُ

وكــنت تقــول لـروحِ أبيــكَ

وروحُ أبيــكَ هـي المشعـــلُ

قريبـاً يعـود السـلامُ إلينــا

ويفـرحُ يا أبتــي القسطـــلُ

فأيـن السـلام.. أبا العبد قل لـي

وكيـف أُسالـمُ مــن يقتـــلُ

وكيـفَ أصافـحُ بالحـب كفــاً

دمـي فوقهـا لـم يزل يصهـَـلُ

وأعلـمُ أنـك كُنــتَ الشُجــاع

ولا تُنـكِـرُ الجُـرحَ أو تجهــَلُ

وكلنـهُ النيـلُ يسكــُنُ فينــا

وينسًـى جـراحـاتـه الأنبَــلُ

سعـى الآخـرونَ بسيـفِ الفِـداءِ

وأنـتَ بغُصِـنـكَ مُتسبسِــلُ

وسيـفُ الفـداءِ وغُصـنـكَ هَذا

همـا فـي قضيتنــا الفيصَــلُ

وذلك يعنـي الكثيـرَ لشعــبٍ

بديـلا عن القُــدسِ لا يقبِــلُ

رأيتـكَ في النعـشِ فـوقَ الرؤوسِ

علـى القُـدسِ فـي فـرح تُقـبِلُ

فقــلتُ: أخيراً حُمِلـتَ وكنـتَ

لهـم الألـى حمـلوا تحمِــلُ

وداعـاً أبا العبـدِ ما كنـتَ إلا

رسـول سـلامٍ لهـم يُرســلُ

وكنـتَ كآخــرَ بـابٍ فتحنـا

لسلـمٍ شريـفٍ فلـم يدخـــلوُا

وقلنـا أبـا العبـد لا تبتئــس

هـو اللـه يمهِـل ولا يُهمــلُ

أردنــا سـلامَ العدالـةِ لكـن

وجـدنـا بـأنّ الفــدا أعـدلَ

ولم يستجـب فيصــلٌ للنــداءِ

وظـل لقنـديلــه يشعـــلُ

وفـي منـزل الشـرقِ كانـت له

مواقـفُ منهـا الـرّدى يجفِــلُ

وكـم حاصـروه وكم سجنــوهُ

وبالمـوت يفتـحُ مـا أقفلــوا

على النهـشِ أقبـلَ فـوق الرؤوسِ

فقـامَـت لـه القـدسُ تستقبــلُ

وأخلـى الغــزاةُ جميـعَ الدروب

ليـدخــلَ فــاتحُهـــا الأول

إلـى منـزل الشرقِ عـاد فنـاحَ

عليـه بــهِ الشـرقُ والمنــزِلُ

سفيـراً لقـدس العرُوبَــةِ عـاشَ

ومـاتَ رضيّــً بمـا يفعَـــلُ

علـى أمَـلِ أن يعـودَ الـوئـامُ

فـإنّ خـلافـاتنــا تُخجِـــلُ

وودّع أهـلُ الكـويتِ الشهيـــدَ

بـدَمــعِ المحبّـةِ لـم يبخلُــوا

فقد هزهُــم موتُ من كان ضيفاً

عـزيراً، وكـانَ بِهِـم يــأمـلُ

وداعـاً سفيـرَ القداسـة فينــا

رَحَلــتَ ومثلُــكَ لا يـرحَــلُ

بـلِ إنّــكَ بـاقٍ كنجمٍ مُضِــيءٍ

وَنَجــمُ فلسطيــنَ لا يـأفُـــلُ