جاري تحميل الموقع . يرجى الانتظار

مقطف من برنامج "خليك في البيت" مع فيصل الحسيني حول فكرة

"اشتر/ي زمناً في القدس"

آذار 2001

 

زاهي وهبي : أستاذ فيصل، تطرح حالياً مشروعا ملفتا للنظر بعنوان "اشتر/ي زمناً في القدس". يا ريت تفسر لي ماهية هذا المشروع وكيف نشتر/ي زمناً في القدس؟

 

فيصل الحسيني: في هذا الصراع الذي بدأناه منذ عام 1967 لتثبيت وجودنا في القدس ولحماية المجتمع الفلسطيني العربي الإسلامي المسيحي في داخل المدينة من هذه الهجمة الصهيونية التي سعت إلى تهويد المدينة وأسرلتها، دعني أقول، وفي ظل الضعف العربي، وفي ظل الهزيمة، كان علينا أن نحمي وجودنا في هذه المدينة. ولم يكن ذلك إلا من خلال إنشاء بوتقة تحمينا. هذه البوتقة كانت هي المؤسسات الفلسطينية التي تتابع حياتنا اليومية، دائرة الأوقاف الإسلامية على سبيل المثال، المقدسات الدينية، المحاكم الشرعية، المدارس الشرعية، كل هذه أنشانا من أجلها الهيئة الإسلامية العليا التي قامت بحمايتها حتى لا تكون تابعة لوزارة الاديان الإسرائيلية. طبعا تابعنا في ذلك، وناضل معنا في ذلك اخوتنا المسيحيين بمختلف كنائسهم، وهم أيضا أبقوا أنفسهم بعيدين وخارج عن نطاق وزارة الأديان الإسرائيلية.

خضنا معركة من أجل التعليم. إسرائيل استولت على المدارس العربية التي كانت موجودة وتابعة للحكومة الأردنية. قامت بضمها إليها وسلمتها للبلدية، وفرض فيها نظام التعليم الإسرائيلي على أبنائنا في القدس. مباشرة قمنا نحن كفلسطينيين بإنشاء مدارس جديدة. استأجرنا بيوتا هنا وهناك وأنشأنا مدارس بديلة، تدرس التعليم أو نظام التعليم العربي. وكان هناك صراع ومنافسة بين هذين النظامين. بعد سنتين كانت أكبر مدارس القدس، وهي مدرسة الرشيدية، والتي تتسع على سبيل المثال لألف وخمسمائة طالب، بعد سنتين لم يكن فيها إلا سبعة طلاب. أما باقي الطلاب فذهبوا إلى المدارس الفلسطينية. هذا أجبر إسرائيل ووزارة التربية والتعليم الإسرائيلية أن تعترف بما هو قائم. وبدأ تعليم البرنامج العربي أيضا في المدارس التي استولت عليها إسرائيل. طبعا أضافوا إليها تعليم اللغة العبرية، وهذا ليس أمراً مرفوضا من قبلنا.

 

نفس الشيء بالنسبة للمستشفيات، بالنسبة للخدمات الأخرى. وبالتالي أصبحنا نحن نقدم خدماتنا جميعا، من خدمات تجارية إلى ثقافية إلى نقابية إلى مهنية إلى تعليمية إلى دينية، من خلال هذه المؤسسات، وهذا حفظ وجه القدس العربي. وكانت هذه المؤسسات لا تقدم خدماتها فقط لأبناء القدس، لكن تقدمها لأبناء القدس ولأبناء فلسطين بشكل عام، كما تقدم أي عاصمة خدماتها للآخرين. وهنا أيضا ثبتنا القدس كعاصمة فلسطينية، حتى تحت الاحتلال.

 

إسرائيل بدأت منذ عام 1993 تشن حربا على هذه المؤسسات، تحاول أن تضعفها، تفرض القوانين الجديدة، تحاول أن تمنع وصول المساعدات إليها، تمنع أي نوع من العلاقات الدولية مع مدينة القدس، تفسر اتفاقية أوسلو تفسيراً غير صحيحاً أو تعسفياً، بأن تقول بأن أي مؤسسة في القدس يقدم لها مساعدات من السلطة الفلسطينية تصبح من مؤسسات السلطة الفلسطينية، وعليها أن تنتقل إلى خارج القدس. هذا الأمر جعل (أثر على) هذه المؤسسات، أولاً ضربت، حيث حاصرت إسرائيل القدس وأصبح من الصعب لأحد دخولها، وبالتالي اقتصرت خدماتها على أبناء المدينة. ثم أتت إسرائيل لتفرض عليها قوانين جديدة، وتفرض عليها حصاراً مالياً جديداً، وترفع الضرائب. أصبحنا نعيش تحت ضغط كبير جداً، تحت وطأة هذا الحصار.

ولكن نريدها أن تستمر، تستمر من خلال استمرار تقديمها للخدمات لأبناء مدينة القدس،.. حتى ولو خسرت ماديا... مثل هذه المؤسسات هي مؤسسات غير هادفة للربح، ولكن إسرائيل جعلت من كلفة هذه الأشياء كالعلاج  وسواه مرتفعة جداً، لتضييق الخناق علينا.

فكرنا في هذا الموضوع، ونظرنا إلى مؤسساتنا في القدس، وحتى لا تغلق هذه المؤسسات، نساعدها، نضحي، الناس يعملون برواتب قليلة، كل هذه الأشياء. لكن، كمستشفى أريد أن أقدم خدمات تضاهي الخدمات الإسرائيلية. نظرنا وقمنا بالبحث عن مختلف هذه المؤسسات، وجدنا أن هذه المؤسسات، حتى تستمر في أداء خدماتها، بحاجة إلى ما يقارب 30 مليون دولار في سنة واحدة، أي مليونين ونصف مليون دولار في الشهر، 625 ألف دولار في الأسبوع، 85 ألف دولار في اليوم، 3600 دولار في الساعة، 60 دولار في الدقيقة، دولار واحد في الثانية.

 

زاهي وهبي : كل ثانية تكلف دولار لتستمر هذه المؤسسات. بس حاسبها مزبوط أستاذ فيصل.

 

فيصل الحسيني: وبالتالي خرجنا بهذه الفكرة: "اشتر/ي زمناً في القدس" من أجل أن تبقى المؤسسات العربية قائمة، من أجل أن تبقى القدس عربية اسلامية مسيحية، "اشتر/ي زمناً في القدس". وبالتالي نفكر بتشكيل هيئة وصندوق للقدس تحت هذا العنوان. هذا الصندوق مهمته الأساسية هي تغطية المصروفات الجارية. نحن لا نتحدث هنا عن التطوير، وعن بناء شيء جديد، ولكن عن المحافظة على المؤسسات وتطويرها من خلال تطوير قدراتها على تقديم الخدمات، من حيث تقديم خدماتها الجارية. هذه المؤسسة تكون لها هيئة عامة. هذه الهيئة تكون مشكلة من شخصيات مقدسية وفلسطينية عربية ودولية، لها مصداقيتها. وأن تضع حساباتها ومصاريفها بشكل واضح جداً.

زاهي وهبي : مبدأ الشفافية

فيصل الحسيني: مبدأ الشفافية

زاهي وهبي: لأنه عم نعرف أستاذ فيصل، أن المساعدات إلى فلسطين وإلى السلطة الفلسطينية تثير في هذه الفترة لغط، والبعض يشترط أن تشرف بعض الدول، تشترط أن تشرف هي شخصيا على صرف الأموال.

 

فيصل الحسيني: يعني هذا يجب أن يناقش. في الواقع، وآمل أنه في سؤالنا القادم أن يكون حديثنا في الموضوع. لكن الآن نستكمل قضية "اشتر/ي زمناً في القدس". أن يكون هناك أيضا بيتا ماليا دوليا يشرف على ترتيب هذه الحسابات. كيف يجمع هذا المال؟ نحن يجب أن يكون لدينا مثل هذا العمل المستمر، وبالتالي إنشاء نقاط في أنحاء العالم العربي، وحتى في الخارج أوروبا والولايات المتحدة، ونتصور أنه إذا بدأنا بحملة معينة نشرح ما هي القدس، ما هي مؤسساتها، ما هي احتياجاتها، لمدة أسبوعين او ثلاثة أسابيع، نصل فيها إلى المدارس وإلى الجامعات، إلى النوادي، إلى الإنسان في الشارع، ثم ننهي ذلك ببرنامج تلفزيوني، نطلب من الناس أن يشتروا سندات، يمكن أن تشتري ثانية واحدة أو ما هو أكثر، وبالتالي أن يكون هناك نوع من المنافسة في من يشتري زمناً في القدس.

 

زاهي وهبي : خليني أوضح شغلة للمشاهدين، إذا سمحت وتوضحلي اياها، شخصيا لي. أي مشاهد يسمعنا اليوم، إذا دفع دولار واحد يكون عم بساهم بإطالة عمر هذه المؤسسات الفلسطينية في القدس المحتلة لمدة ثانية إذا دفع دولار، اذا دفع 100 فبكونوا 100 ثانية، فبالتالي واجب قومي وواجب وطني على كل مشاهد. كيف يتم إذا حب أي مشاهد الآن أن يتبرع ب 100 دولار أو بألف او بعشرة آلاف إلخ.

 

فيصل الحسيني: في هذه اللحظة لم نبدأ بهذا. نريد أن نطرحه ليكون منظماً. سنطرح أولاً  نظام هذه الجمعية، كيفية صرف هذه الأموال، من هي الجهات المشرفة عليها، ثم بعد ذلك سيكون هناك سندات. يمكن الاتصال، تلفونياً مثلاً، أثناء هذا البرنامج، الذي يسمونه "اشتر/ي زمناً في القدس" أو بعناوين محددة، ستكون موجودة في الوطن العربي، إن شاء الله، تقوم هناك بإرسال كتاب دفع المبلغ، وبالتالي تحصل على وثيقة بأن أنت تمتلك ثانية أو عشرة ثواني أو مائة ثانية،  يوم كامل من أيام القدس. يفضل هنا أن تلزم نفسك بأن هذا الأمر هو أمر سنوي، يعني كل سنة تدفع مثل هذا المبلغ. ونحن نعتقد أن لدينا في هذا الوطن العربي أكثر من 400 شخص أو مؤسسة، رجل غني، أو بنك، يستطيع كل منهم أن يقدم 85 ألف دولار في السنة دون أن تهتز ميزانيته. واعتقد أنه يوجد لدينا بعض الدول العربية القادرة على أن تدفع أو تشتري شهرين أو ثلاثة أشهر دون أن تتأثر. وممكن أن تكون هناك بلديات أو مؤسسات محلية قادرة على أن تشتري أسبوعا أو أن تشتري يوما. أنا اعتقد أنه بمثل هذا البرنامج  سنؤدي أكثر من غرض. أولا: هو سيؤدي إلى تغطية هذه الاحتياجات، وربما زادت، مما سيجعلنا نطور تقديم خدماتنا في القطاع التعليمي والصحي والاجتماعي والثقافي، إلى أشياء أخرى في المستقبل. وفي نفس الوقت سيكون هذا نوع من الدعم المعنوي، وتجنيد الناس لهذه القضية، قضية القدس بكل ما تعني من شيء عزيز على كل إنسان.

تحميل الملف المرفق